السيد جعفر مرتضى العاملي
311
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
وصرح أيضاً : بأن عثمان استأثر فأساء الأثرة ، وجزعتم فأسأتم الجزع ( 1 ) . فمن يقول هذا ، لا يطير لبه ، ولا يطيش عقله ، ولا يكون كالواله الحزين حين قتل عثمان . . وإن كان قد حصل شيء من ذلك فقد لا يكون لأجل أنه يرى أنه قتل مظلوماً ، بل لعله لأجل أن قتله بهذه الطريقة سيفتح باب الفتنة ، وسينتهي باستغلال أهل الأطماع لهذا الحدث في الوصول إلى مآربهم . رابع عشر : قد يقال : إن إرسال أمير المؤمنين « عليه السلام » ولده الإمام الحسن « عليه السلام » للدفاع عن عثمان لا يتلاءم مع ما عرف عن الإمام علي « عليه السلام » ، من أنه كان يكف الإمامين الحسنين « عليهما السلام » عن الحرب في صفين ، لألا ينقطع بهما نسل رسول الله « صلى الله عليه وآله » . وقد يجاب عن ذلك : بأنه لم يكن يريد منهما « عليهما السلام » أن يردا الناس عن عثمان بالقوة ، فإن كثرة الناس وحماستهم قد تجعل هذا العمل يصل إلى حد المجازفة . بل الهدف من ارسالهما هو إظهار تصميمه على الحفاظ على حياة عثمان ، لكي لا يقتل بهذا النحو ، لا إلى إدخال ولديه في
--> ( 1 ) راجع : نهج البلاغة ( بشرح عبده ) ج 1 ص 75 و 76 ومصباح البلاغة ( مستدرك نهج البلاغة ) ج 4 ص 81 وكشف المحجة لابن طاووس ص 181 وبحار الأنوار ج 31 ص 499 والغدير ج 9 ص 69 ونهج السعادة ج 5 ص 222 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 2 ص 126 وسير أعلام النبلاء ج 2 ص 527 .